الصالحي الشامي

395

سبل الهدى والرشاد

ذكر قسمته - صلى الله عليه وسلم - أموال هوازن بعد ان رد عليهم سبيهم روى بن إسحاق في رواية يونس عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من رد سبايا هوازن ، ركب بعيره وتبعه الناس يقولون : يا رسول الله ، أقسم علينا فيئنا حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه ، فقال : " يا أيها الناس ، ردوا علي ردائي ، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نغما لقسمته عليكم ثم ما القيتموني بخيلا ولا كذبا " ، ثم قام رسول الله - - إلى جنب بعيره ، فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال : " أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة الا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فادوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول فان الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة " فجاء رجل من النصار بكبة خيط من خيوط شعر ، فقال : يا رسول الله ، أخذت هذه الوبرة لأخيط بها برذعة بعير لي دبر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اما حقي منها فهو لك " فقال الرجل : أما إذ بلغ الامر فيها هذا فلا حاجة لي بها ، فرمى بها من يده ( 1 ) . وروى عبد الرزاق في جامعه عن زيد بن أسلم عن أبيه : أن عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه ملطخ دما ، فقال : دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك فدفعها إليها ، فسمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أخذ شيئا فليرده حتى الخياط والمخيط ، فرجع عقيل وقال : ما أجد إبرتك إلا ذهبت منك ، فاخذها فألقاها في المغنم . وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين إلى جنب بعير من المغانم فلما سلم تناول وبرة بين أنملتين وفي رواية فجعلها بين اصبعية ثم قال : " أيها الناس ، إن هذه من مغانمكم ، وليس لي فيها إلا نصيبي معكم ، الخمس ، والخمس مردود عليكم فادوا الخيط والمخيط ، وأكثر من ذلك وأصغر ، ولا تغلوا فإنه عار ونار وشنار على أهله في الدنيا والآخرة " رواه الإمام أحمد وابن ماجة . وروى عبد الرزاق والبخاري عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أنه بينما هو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس مقفلة من حنين علقت الاعراب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه ، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " اعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته عليكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6 / 337 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2821 ) ، وأحمد 4 / 82 والطبراني في الكبير 2 / 135 ، وانظر البداية والنهاية 4 / 354 .